المباركفوري
519
تحفة الأحوذي
للمطلق على المقيد وهذا إذا لم يكن ذلك الشئ الحقير مأكولا فإن كان مأكولا جاز أكله ولم يجب التعريف به أصلا كالتمرة ونحوها لحديث أنس المذكورة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين أنه لم يمنعه من أكل التمرة إلا خشية أن تكون من الصدقة ولولا ذلك لأكلها وقد روى ابن أبي شيبة عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها وجدت تمرة فأكلتها وقالت لا يحب الله الفساد قال في الفتح يعني أنها لو تركتها فلو تؤخذ فتؤكل لفسدت قال وجواز الأكل هو المجزوم به عند الأكثر انتهى ويمكن أن يقال أنه يقيد حديث التمرة بحديث التعريف ثلاثا كما قيد به حديث الانتفاع ولكنها لم تجر للمسلمين عادة بمثل ذلك وأيضا الظاهر من قوله صلى الله عليه وسلم لأكلتها أي في الحال ويبعد كل البعد أن يريد صلى الله عليه وسلم لأكلتها بعد التعريف بها ثلاثا وقد اختلف أهل العلم في مقدار التعريف بالحقير فحكى في البحر عن زيد بن علي والناصر والقاسمية والشافعي أنه يعرف به سنة كالكثير وحكى عن المؤيد بالله والإمام يحيى وأصحاب أبي حنيفة أنه يعرف به ثلاثة أيام واحتج الأولون بقوله صلى الله عليه وسلم عرفها سنة قالوا ولم يفصل واحتج الآخرون بحديث يعلى بن مرة وحديث علي وجعلوهما مخصصين لعموم حديث التعريف سنة وهو الصواب لما سلف قال الإمام المهدي قلت الأقوى تخصيصه بما مر للحرج انتهى يعني تخصيص حديث السنة بحديث التعريف ثلاثا انتهى كلام الشوكاني قوله ( عن بسر ) بضم الموحدة وسكون السين المهملة ( ابن سعيد ) المدني العابد مولى ابن الحضرمي ثقة جليل من الثانية ( فإن اعترفت ) بصيغة المجهول أي اللقطة ( فأدها ) أي أد إلى ربها المعترف ( ثم كلها ) أي بعد التعريف إلى سنة وفيه أنه يجوز للملتقط أن يأكل اللقطة ويتصرف فيها وإن كان غنيا لإطلاق الحديث ولا يجب عليه أن يتصدقها قوله ( هذا حديث حسن صحيح الخ ) وأخرجه الشيخان ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم الخ ) قد تقدمت هذه العبارة بعينها فهي مكررة وليس في تكرارها فائدة